المدارس الصديقة للطفل

مقدمة

     الصداقة هي كل عطف متبادل بين شخصين حيث يريد كل منهما الخير للأخر حسب ارسطو، ويعرفها علم النفس بكونها علاقة اجتماعية تربط شخصين أو أكثر على أساس الثقة والمودة والتعاون بينهم،
ومن التعريفات الحديثة للصداقة أنها علاقة اجتماعية وثيقة تقوم على مشاعر الحب والجاذبية المتبادلة. وقد تتغير عناصر العلاقة دون المساس بالمبادئ حين يتعلق الامر بصداقة بين الطفل والمدرسة أين يقضي وقتا مهما من حياته يحتك بزملاء لهم خلفيات اسرية مختلفة، يتعلم من اساتذة لهم اهتمامات مغايرة وصفات غير تلك التي الفها في البيت، يتعامل مع اداريين تضغط عليهم لغة القوانين لغة لا يفهمها ولا يستوعبها. فالصداقة تلزم  المدرسة البحت عن اساليب جديدة توفر الثقة و الحب الذي يجعل الطفل يقبل عليها في حالة من التهيؤ النفسي و الوجداني تجعله مقبلا و قادرا على التعلم ،انها المدارس الصديقة للطفل التي تتوفر فيها المواصفات التي تجعل التعلم متعة يشجع على المشاركة
و الحوار و الانفتاح .
وباعتبار منظمة اليونيسف  المناصر الاول لهاذه النماذج  فقد حملت على عاتقها مسؤولية تقديم وصف وسمات تتجاوز مجرد المفهوم وتقدم  أسلوب براغماتي للوصول الى التعميم و النوعية  باعتبار التعليم احد الحقوق الانسانية الكونية  .
مشروع تقوم منظمة اليونيسيف بدعمه وتطبيقه في العديد من الدول في العالم لتحسين جودة التعليم وإيجاد جو مدرسي صديق للطفل، وتهيئة بيئة تعليمية محببة له تشبع حاجاته ودوافعه وتعمل على توليد سلوك ايجابي لديه و المحافظة على استمراره حتى يتم حفظ الدافعية التي تسهم في عملية تعلمه بحيوية وفاعلية اكثر .
. وتسترشد المنظمة بتنفيذ هذا المشروع  بنصوص ومبادئ منها
–    الحق في التربية للجميع
اتفق المشاركون في  المنتدى العالمي للتربية المنعقد بداكار سنة 2000  و الذين تجاوز عددهم 100 1 شخص من 164 بلدا ، معلمين، ورؤساء وزراء، وأكاديميين، وراسمي سياسات، وهيئات غير حكومية، ومديري منظمات  دولية بارزة، على هدفين  يضمنان حق التعليم  للأطفال من بين ستة أهداف تعليمية  ترمي إلى تلبية حاجات التعلم للجميع بحلول عام 2015.
الهدف 1 : توسيع و تحسين الرعاية و التربية على نحو شامل في مرحلة الطفولة المبكرة،
و خاصة لصالح أكثر الأطفال تأثرا و أشدهم حرمانا
الهدف 2 : العمل على أن يتم بحلول عام 2015 تمكين جميع الأطفال من الحصول على تعليم  ابتدائي جيد ومجاني وإلزامي، و إكمال هذا التعليم مع التركيز بوجه خاص على البنات و الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة و أطفال الأقليات الإثنية
     الأهداف الإنمائية للألفية
اجتمع زعماء العالم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك  شتنبر 2000  لمؤتمر قمة الألفية من أجل اعتماد اعلان الأمم المتحدة بشان الألفية ، ملزمين بذلك أممهم بإقامة شراكة عالمية جديدة للحد من الفقر المدقع وتحديد سلسلة من الأهداف المحددة زمنيا – بموعد نهائي في عام 2015 – والتي أصبحت تعرف الآن باسم الأهداف الإنمائية للألفية. تتلخص في ثمانية أهداف و21 غاية و60 مؤشرا لقياس التقدم المحرز في تحقيق هاته الأهداف  ،هدفين منها لتعميم التعليم  لكل الاطفال مع مراعاة المساواة بين الجنسين
الهدف الثاني من أهداف الألفية: تعميم التعليم الابتدائي بحلول 2015،
الهدف الثالث من أهداف الألفية: تحقيق المساواة أو التكافؤ بين الجنسين في التعليمين الابتدائي والثانوي بحلول 2015،
   الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:
تعتبر اتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الدولي الأول الذي يلزم الدول الأطراف من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الإنسان ، وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم المتعلقة بالطفل. في
المادة 28 «يحق للطفل الحصول على التعليم، ويتوجب على الدولة تأمين التعليم الابتدائي (كحد أدنى) بشكل مجاني وإلزامي، كما يجب أن يتماشى النظام المدرسي مع حقوق الطفل وكرامته، وأن يتم تشجيع التعاون الدولي لتطبيق هذا الحق. »
المادة 29 « يتوجه التعليم إلى تطوير شخصية الطفل ومواهبه وقدراته البدنية والفكرية إلى أقصى حد. سيحضّر التعليم الأطفال من أجل حياة بالغة فعالة ويعلم الأطفال كيف يحترمون حقوق الإنسان وهويتهم الثقافية ولغتهم وقيمهم والخلفيات الثقافية للآخرين وقيمهم. ».
وفي بلدنا العزيز انطلقت الأوراش للنقاش و ملاءمة  المعايير و الإعداد لنموذج المدرسة  الصديقة للطفل عن طريق تجربة  بالمؤسسات الموجودة ضمن جماعات صديقة للطفولة .
وتستمد هاته النماذج  مرجعيتها  مما سبق ومن
–    الزامية ومجانية التعليم الأساسي
نص الميثاق الوطني للتربية و التكوين في الدعامتين الأولى والثانية إلى
–    جعل التعليم إلزاميا ابتداء من تمام السنة السادسة من العمر إلى تمام الخامسة عشرة منه ؛
–    إيجاد مقعد دراسي في السنة الأولى من المدرسة الابتدائية لكل طفل بالغ من العمر ست سنوات؛
–    تبذل جميع الجهود لاستقطاب جميع المتمدرسين وضمان تدرجهم الدراسي على نحو متواصل ؛
–    تقريب المدرسة من روادها و ادماجها في محيطها المباشر .
لا يختلف اثنان على ان  الحياة المدرسية للطفل  مرحلة حاسمة في تحديد معالم شخصيته، وتلعب المدرسة دورا اساسيا في صقل مواهبه و تنميته اتجاهاته الفكرية ومواقفه السلوكية ليواجه الحياة بإيجابية  ،مما يحتم على المدرسة التركز بالأساس على احتياجات الطفل ككل النفسية و الوجدانية و المعرفية و المهارية ،واعتماد مبادئ تعنى بالحماية و الصحة و التعليم المتمركز حول التلميذ  دون اغفال مقاربة النوع ،مبادئ تركز عليها المدرسة الصديقة للطفل و التي تشكل بالتفصيل  محاور المقال الذي سينشر لاحقا ان شاء الله.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: