مفهوم ادارة المعرفة

مفهوم إدارة المعرفة في العصر الحديث
الاتجاهات الحديثة في إدارة المعرفة

إن مفهوم ” المعرفة ” هو مصطلح قديم وليس بالأمر الجديد، فالمعرفة رافقت الإنسان منذ تفتح وعيه وتطورت معه من مستوياتها البدائية مرافقة لعمق واتساع مداركه حتى وصلت إلى ما عليه الآن، إلا إن الجديد في هذا المفهوم هو حجم تأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى نمو الإنسان، ومن المؤكد أن التقدم والتطور الهائل في تقنية المعلومات الذي يشهده القرن الحالي والذي يعتبر أكبر تغيير في الحياة البشرية والذي مكن الإنسان من فرض سيطرته على الطبيعة، وبحيث أصبح عامل التطور في مجال المعرفة أكثر تأثيراً في الحياة من بين العوامل الأخرى المادية
إن من أهم مقومات نجاح المؤسسات هو قدرتها على اللحاق بأحدث المتغيرات والحفاظ على قدرتها على المنافسة والبقاء في السوق في ظل الثورة التي يشهدها عصر تكنولوجيا المعلومات. فقد أدى التراكم الهائل للمعلومات وسهولة الحصول عليها إلى وجود حاجة ماسة إلى تنظيم و إدارة هذه المعلومات، وعلى المؤسسات أن توظف رصيدها كاملاً من الذكاء الجماعي للاستفادة القصوى منها في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسات، واستخدامها لمساندة صناعة القرار.
ورغم تزايد الاهتمام بمفهوم إدارة المعرفة، إلا أنه لا يوجد تعريف محدد لها وتوصف بأنها تلك العمليات التي تساعد المؤسسات على توليد المعرفة، واختيارها وتنظيمها، واستخدامها، ونشرها، وأخيرا تحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الإدارية المختلفة كاتخاذ القرارات، حل المشكلات، التعلم، والتخطيط الاستراتيجي. وهي تلك العملية التي تقوم المؤسسات من خلالها بإيجاد قيمة من عناصرها الفكرية المبنية على المعرفة من أجل التوصل لأفضل الممارسات.
يقوم مفهوم إدارة المعرفة بتوفير المعلومات وإتاحتها لجميع العاملين في المؤسسة، والمستفيدين من خارجها، حيث يرتكز على الاستفادة القصوى من المعلومات المتوافرة في المؤسسة، والخبرات الفردية الكامنة في عقول موظفيها. لذا، فإن من أهم مميزات تطبيق هذا المفهوم هو الاستثمار الأمثل لرأس المال الفكري، وتحويله إلى قوة إنتاجية تسهم في تنمية أداء الفرد، ورفع كفاءة المؤسسة.
ويرى عالم الإدارة الأميركي ” بيتر دروكر ” أن العالم صار يتعامل فعلاً مع صناعات معرفية تكون الأفكار منتجاتها والبيانات موادها الأولية والعقل البشري أداتها، إلى حد باتت المعرفة المكون الرئيسي للنظام الاقتصادي والاجتماعي المعاصر.
ومما لا شك فيه إن تقنية المعلومات تلعب دورا محوريا في برامج إدارة المعرفة من خلال قدرتها على تسريع عملية إنتاج ونقل المعرفة، وتساعد أدوات إدارة المعرفة في جمع و تنظيم معرفة الجماعات من جعل هذه المعرفة متوفرة وذلك عن طريق المشاركة.

  المقال القادم بعون الله عن الاتجاهات الحديثة لمفهوم المعرفة

الاتجاهات الحديثة لمفهوم المعرفة

الاتجاه – المفهوم

المعرفة هي 

  • أحد موجودات المنظمة بصيغة معرفة كيف (Know How)

ومعرفة لماذا (Know Why) أحد موجودات المنظمة الأكثر أهمية من الموجودات المادية
الموجودات التي لها القدرة على تحويل التقنية من مرحلة البحث إلى مرحلة التطبيق لإنتاج سلع خدمات.

المعرفة الكامنة في عقول البشر هي موجودات معرفية Knowledge Assets

  • المعرفة عبارة عن رأس مال فكري وقيمة مضافة، ولا تعد كذلك إلى إذا اكتشفت واستثمرت من المؤسسة، وتم تحويلها إلى قيمة لخلق الثروة من خلال التطبيق
  • المعرفة عبارة عن معالجة معلومات وتصورات ذهنية من الأفراد ركزت على العلاقة المتبادلة بين المعلومات والمعرفة والفعل، فالمعرفة هي معلومات مفهومة قادرة على دعم الفعل، فيما يكون الفعل والعمل تطبيقاً لها.
  • المعرفة هي القدرة على ترجمة المعلومات إلى أداء لتحقيق مهمة محددة أو إيجاد شيء محدد، وهذه القدرة لا تكون إلا عند البشر ذوي العقول والمهارات الفكرية
  • المعرفة هي المعلومات بالإضافة إلى العلاقات السببية التي تساعد على الشعور بهذه المعلومات.
  • أو هي ما يحتاج الأفراد إلى معرفته للقيام بأعمالهم
  • المعرفة = القوة وهي المفتاح لحل المشكلات الغامضة

 اتجاهات المعرفة من وجهات نظر متباينة

  • المعرفة من زاوية التفوق المعرفي وهو الطريق الوحيد للتميز من خلال الموجودات الفكرية، لكن اليوم ليست المعرفة هي التي تنطوي على القوة، بل هي القدرة على استعمال التقنية لربط أجزاء لا تحصى من المعلومات بطريقة مفيدة.
  • مفهوم المعرفة من منظور اجتماعي عبر تفاعل أكثر من عنصر وهي الأسس الاجتماعية للدولة. وهي عبارة عن موجودات غير منظورة للمنظمة مثل الأسس الاجتماعية للدولة، وأنها تشمل الخبرة الواسعة وأسلوب الإدارة المتميز والثقافة المتراكمة للمؤسسة.
  • المعرفة ترتبط بالموقع والشخص والمحيط الذي يتعلم فيه، لذا يزداد فهمها بوصفها بنية اجتماعية، وليست نسخة مطابقة لشيء واقعي لذا تركز على أهمية المجتمع والقيم والآراء المشتركة واللغة والحوار
  • المعرفة هي نوع من بقايا البصيرة المتراكمة عند استخدام المعلومات والخبرة في التفكير، وما نحتفظ به نتيجة هذا التفكير في مشكلة ما، وما نتذكره عن طريق التفكير.
  • تناول هذا الاتجاه المعرفة من منظور ثنائي وهو المفهوم الشامل للمعرفة، وهي تفاعل بين نوعين من المعرفة، المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge) وهي التي تعتمد على الخبرة الشخصية والقواعد الاستدلالية والحدس والحكم الشخصي وتشير إلى ما له صلة بمعرفة كيف (Know How) – وهي غير مرمزة وصعبة الانتشار، ويصعب لفظها لأن التعبير عنها يكون عبر مهارات معتمدة من العمل والممارسة.
    والمعرفة الظاهرة (Explicit Knowledge) وهي المعرفة الرسمية والمنظمة والتي يمكن ترميزها وكتابتها ونقلها إلى الآخرين بواسطة الوثائق والإرشادات العامة، وتشير إلى ما له صلة بالمعرفة حول موضوع معين (Knowing About) – وتوصف بأنها المعرفة التي يمكن التعبير عنها رسمياً باستعمال نظام الرموز ولذلك يمكن نشرها بسهولة، ونجدها بصيغة مواصفات منتوج وبراءات اختراع ومخططات.

إن أهم ما يميز مفهوم المعرفة هي صفة اللاملموسية Standardized Intangibility حيث أنها بوصفها منتوجاً غير ملموس مادياً بدرجة كافية يحد من المتاجرة بها بوصفها سلعة، لكنها قياسية بدرجة كافية للسماح بالتنافس من خلالها، وهذه اللاملموسية القياسية هي محور عمل المؤسسات المعتمدة على المعرفة.
إذاَ المعرفة هي كل شيء ضمني أو ظاهري يستحضره الأفراد لأداء أعمالهم بإتقان، أو لاتخاذ قرارات صائبة.

في مقالنا القادم بإذن الله تعالى سنتطرق الى خصائص المعرفة ومصادرها

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: